قوم لوط

من ویکی اسلام
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

قصة لوط ( לוֹט "لوط" في العبرية التقليدية) المذكورة في التوراة هي مذكورة أيضاً في القرآن مع بعض الاختلافات. من هذه الاختلافات أن الرواية القرآنية تربط تدمير سدوم - مدينة قوم لوط - بالأنشطة الجنسية المثلية لسكانها، بينما القصة في الأصل التوراتي، وعلى الرغم من أنها تذكر محاولة قوم لوط اغتصاب الملائكة الذكور الذين تم إرسالهم إلى منزل لوط، فإن الخطيئة الرئيسية لقوم لوط في القصة الأصلية هي السلوك غير المضياف تجاه هؤلاء الزوار ، وليس رغبتهم في إقامة علاقات مثلية معهم.

قصة لوط في القرآن هي الأكثر تطوراً بالمقارنة مع قصة لوط في المصادر الأخرى؛ فالقصة الأصلية للوط كانت عن رجل مدينة سدوم الخلوق الصالح الذي حمى ضيوفه حتى على حساب عذرية بناته. هذه القصة تطورت في القرآن إلى قصة تشيطن المثلية الجنسية وتذمها فقط. بل وأضافت التفاسير على ذلك بالقول أن نساء سدوم وعمورة كُنَّ مثليات أيضاً وبالتالي كن مستحقات للعاقب. وعلى الرغم من أن ضياع المغزى الأصلى للقصة كان لافتًا للنظر في النص القرآني، فإن تحويل قصة لوط إلى إدانة للمثلية الجنسية لم يخلُ من سابقة: ففي التراث المسيحي الناطق بالإنجليزية نجد استخدام كلمة sodomite (سدومي) كشتيمة تشير إلى خطيئة قوم لوط، تماماً مثل كلمة "لوطي" في العربية.

الرواية القرآنية

يروي القرآن في العديد من المواضع أن لوطاً كان نبيًا صالحًا أُرسل ليبلغ كلمة الله إلى الخطاة في سدوم وعمورة الذين رفضوا رسالة لوط مرارًا وتكرارًا وهددوه، فأرسل الله ملائكة إلى منزل لوط وأبلغوه بأن المدينتين سيتم تدميرهما. فتجمع قوم لوط عند منزله مطالبين باغتصاب الملائكة، فعرض لوط عليهم بناته فيما يزعم المفسرون بأنه كان عرضاً للزواج، وكذلك يزعم الكثير من المفسرين بأن المقصود من "بناتي" هو بنات قومه، على اعتبار أن كل نبي هو أبو أمته. إلا أن هذه التفسيرات ليس لها أصل لا في القرآن ولا في السنة. ومهما كانت طبيعة هذا العرض، فإن قومه رفضوا العرض. وفي غمرة سكرهم وغفلتهم تمكن لوط من الهرب، ثم دمر الله المدينتين.

الخطوط العريضة للرواية القرآنية تتشابه مع الرواية في الأصل التوراتي، ولكن الرواية القرآنية تختلف في نقاط هي مهمة في المنظور الإسلامي:

جميع رجال قوم لوط كانوا مثليين

﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ‌الرِّجَالَ ‌شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ سورة النمل آية 55

المثلية الجنسية لم تكن موجودة قبل قوم لوط

﴿‌وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ الأعراف/28

زوجة لوط كانت متواطئة مع قوم لوط

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا ‌امْرَأَتَ ‌نُوحٍ ‌وَامْرَأَتَ ‌لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ التحريم/66

تم القضاء على كامل قوم لوط باستثناء عائلته

﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ‌وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ الحجر/74

﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ ‌إِلَّا ‌امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ الأعراف/ 83


أصل وطبيعة المثلية الجنسية وفقاً للدراسات العلمية

تقدم الرواية القرآنية عددًا من الادعاءات حول أصل وطبيعة المثلية الجنسية عند البشر. إلا أن نتائج الدراسات العلمية الحديثة لا تتوافق مع هذه الإدعاءات:

المثلية الجنسية تتواجد بنسب ضئيلة

من الناحية العلمية من المستبعد جدًا أن كل الرجال في مدينة لوط كانوا مثليين، لأن نسبة انتشار المثلية لدى البشر تتراوح بين 2-7%. هذه الأرقام مبنية على العديد من الدراسات العلمية:

  • ACSF Investigators (1992). AIDS and sexual behaviour in France. Nature, 360, 407–409
  • Billy, J. O. G., Tanfer, K., Grady, W. R., & Klepinger, D. H. (1993). The sexual behavior of men in the United States. Family Planning Perspectives, 25, 52–60.
  • Binson, D., Michaels, S., Stall, R., Coates, T. J., Gagnon, & Catania, J. A. (1995). Prevalence and social distribution of men who have sex with men: United States and its urban centers. Journal of Sex Research, 32, 245–254.
  • Bogaert, A. F. (2004). The prevalence of male homosexuality: The effect of fraternal birth order and variation in family size. Journal of Theoretical Biology, 230, 33–37.
  • Fay, R. E., Turner, C. F., Klassen, A. D., & Gagnon, J. H. (1989). Prevalence and patterns of same-gender sexual contact among men. Science, 243, 338–348.
  • Johnson, A. M., Wadsworth, J., Wellings, K., Bradshaw, S., & Field, J. (1992). Sexual lifestyles and HIV risk. Nature, 360, 410–412.
  • Laumann, E. O., Gagnon, J. H., Michael, R. T., & Michaels, S. (1994). The social organization of sexuality: Sexual practices in the United States. Chicago: University of Chicago Press.
  • Sell, R. L., Wells, J. A., & Wypij, D. (1995). The prevalence of homosexual behavior in the United States, the United Kingdom and France: Results of national population-based samples. Archives of Sexual Behavior, 24, 235–248
  • Wellings, K., Field, J., Johnson, A., & Wadsworth, J. (1994). Sexual behavior in Britain: The national survey of sexual attitudes and lifestyles. London, UK: Penguin Books


أول ظهور للمثلية الجنسية

القول بأن قوم لوط هم أول من مارس المثلية هو قول يفتقد إلى أي أساس تاريخي أو بيولوجي؛ حيث نجد المثلية موثقة في آثار حضارات قديمة تسبق بكثير زمن لوط وإبراهيم الممتد بين 2123-1948 قبل الميلاد. فعلى سبيل المثال نجد المثلية موثقة لدى الفراعنة وهم الذين يعود تاريخهم إلى ستة آلاف عام قبل الميلاد. وكذلك نجد المثلية في الحضارات الصينية والهندية التي تعود إلى سبعة آلاف عام قبل الميلاد. في إرث هذه الحضارات نجد العديد من الحكايا التي تصور المثلية، كما في حكاية ست وحورس. كما أنه من المعروف بيولوجياً أن أي تجمع سكاني كبير ستظهر فيه المثلية بين الذكور وكذلك بين الإناث وإن بدرجة أقل.

زوجة لوط

يصف القرآن زوجة لوط بأنها قد خانت زوجها. يقدم المفسرون تفسيرين لهذه الخيانة: أنها خانته في الدين، وأنها كانت تدل رجال قومها على ضيوف زوجها.

في الأصل التوراتي وتحديداً في سفر التكوين 19:17 و 19:26، تم إهلاك زوجة لوط لأنها التفتت ونظرت إلى المدينة التي تتعرض للتدمير على الرغم من أن الملائكة قد أمرتهم بعدم الالتفات.

إبادة أهل لوط

بما أن المعتقد الإسلامي يعتبر المثلية الجنسية خطيئة تستحق القتل، فإن هلاك قوم لوط كان أمراً مستحقاً بسبب مثليتهم. ولذلك تُستخدم عقوبة قوم لوط لتبرير الحكم الفقهي بقتل المثليين.

المغزى الأصلي لعرض لوط لبناته

تقول القصة الأصلية في التوراة أن الملائكة كانوا ضيوفاً عند لوط، والتزاماً بآداب الضيافة كان لوط ملزماً بأن يحسن ضيافتهم وحمياتهم. ولكن في مخالفة فجة لآداب الضيافة، تجمع رجال المدينة عند بيته مطالبين باغتصاب الضيوف. بالنسبة لقارئ متأخر عن عصر التوراة، قد تبدو الخطيئة الأساسية لقوم لوط هي اشتهاؤهم واغتصابهم للذكور. ولكن القراءة المتأنية للنص التوراتي الأصلي تبين أن الخطيئة الأساسية لقوم لوط هي سوء تعاملهم مع الضيوف والغرباء. حيث أن لوطاً قد قام بعرض بناته لأنه كرجل خلوق هو يحسن ضيافة ضيوفه ولو كان ذلك على حساب عذرية بناته. وبالتالي فإن محاولته التضحية ببناته لصالح المغتصبين هي دليل على مدى التزامه بحسن الضيافة. في حين أن إصرار المحتشدين عند المنزل على اغتصاب الضيوف على الرغم من توفر بنات لوط العذراوات لهم هو دليل على مدى انحطاطهم وانعدام أي خلق لديهم. ولكن في القصة القرآنية التي ظهرت في زمن أصبحت فيه قصة لوط تُفهم على أن الخطيئة الأساسية فيها هي المثلية الجنسية، لا نجد أي معنى في قيام لوط بعرض بناته على رجال مثليين يُفترض فيهم أنهم لا يرغبون بالنساء.