ضرب الزوجة في الشريعة الإسلامية

من ویکی اسلام
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

يرشد القرآن والأحاديث إلى ضرب الزوجة، وقد كان ذلك جزءاً مقبولاً من الشريعة الإسلاميّة منذ نشأتها. فتشير القرآن ‏سورة النِّسَاءِ:34 إلى أنّ الرجال مسؤولون عن النساء وأنّه يحقّ لهم ضرب زوجاتهم إذا تخوّفوا من عدم طاعتهنّ لهم، وذلك من بين حقوق أخرى لهم. وبالرغم من أنّ النبي محمّد اقترح ألّا يضرب الأزواج زوجاتهنّ بقسوة شديدة، إلّا أنّه في الوقت نفسه قدّم قبولاً مضمراً لضرب الزوجة عبر عدم تأنيبه للمسلمين الذين يضربون زوجاتهم، وقال للنساء اللواتي أفصحن عن معارضتهنّ للظلم هذا " لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ"، ومنع المسلمين عن مساءلة الرجال الذين يضربون زوجاتهم، وسمح للآخرين بضرب زوجاته (وهنّ عُرفنَ "كأمّهات المسلمين")، وأكّد مجدّداً على أمره بضرب الزوجة في خطبة وداعه، وضرب بنفسه إحدى زوجاته على صدرها. بالإضافة إلى أفعال محمد، يُقال إنّ ثلاثة من أصل الخلفاء الراشدين الأربعة قد ضربوا نساءً. وبسبب إقرار ضرب الزوجة عدّة مرّات في المخطوطات الإسلاميّة، تسمح أغلبيّة العلماء والقادة المسلمين بهذا الأمر. وقد أدّى ذلك إلى السماح بالعنف المنزليّ أو تجاهله من قِبل السلطات تحت غطاء القانون في أكثر من دولة إسلاميّة.


المخطوطات الإسلاميّة وضرب الزوجة

ضرب الزوجة في القرآن

(4:34) "اضربوهنّ"

ترشد القرآن ‏سورة النِّسَاءِ:34 الرجال إلى ضرب زوجاتهم إن خافوا من عدم طاعتهنّ لهم.

ٱلرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ ۚ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ ۚ وَٱلَّٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا

تأمر القرآن ‏سورة النِّسَاءِ:34 بضرب الزوجة لأجل إساءة التصرّف ولأجل "تخوّف" الزوج من تصرّفات زوجته السيئة. وتقدّم الآية أسلوبين تأديبيين آخرين وتلمّح (من دون التصريح بصراحة) إلى أنّه إن لم تجديا نفعاً فعلى الزوج أن يضرب زوجته. تشير الآية كذلك إلى أنّ للرجال سلطة على النساء، وأنّه على النساء أن يكُنّ مطيعات لهذا السبب، ما يؤسّس بنية سلطويّة تجعل الرجل رئيساً على زوجته. أمّا السبب المفترض لذلك فهو أنّ الله خلق الرجل في مقامٍ أرفع من المرأة في بعض النواحي وأنّ الرجال قوّامون على النساء.

(38:44) أيّوب يضرب زوجته

تقول القرآن ‏سورة صٓ:44 إنّ الله أمر النبيّ أيّوب بضرب زوجته باستخدام ضغثاً من العشب أو الأغصان.

وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَٱضْرِب بِّهِۦ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَٰهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ

تعطي التفسيرات التقليدية كتفسير ابن الكثير القصّة ما وراء هذه الآية. فالدرس الذي يجب تعلّمه هو أنّه من الأفضل أن تضرب زوجتك بطريقة غير مؤلمة نسبياً ولو كانت مذلّة على أن تكسر قسماً قد وعدت به أن تضرب زوجتك (كما فعل النبي أيّوب في قصّته).

وَذَلِكَ أَنَّ أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَدْ غَضِبَ عَلَى زَوْجَتِهِ وَوَجَدَ عَلَيْهَا فِي أَمْرٍ فَعَلَتْهُ. قِيلَ: [إِنَّهَا] بَاعَتْ ضَفِيرَتَهَا بِخُبْزٍ فَأَطْعَمَتْهُ إِيَّاهُ فَلَامَهَا عَلَى ذَلِكَ وَحَلِفَ إِنْ شَفَاهُ اللَّهُ لَيَضْرِبَنَّهَا مِائَةَ جِلْدَةٍ. وَقِيلَ: لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ. فَلَمَّا شَفَاهُ اللَّهُ وَعَافَاهُ مَا كَانَ جَزَاؤُهَا مَعَ هَذِهِ الْخِدْمَةِ التَّامَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ وَالْإِحْسَانِ أَنْ تُقَابَلَ بِالضَّرْبِ فَأَفْتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَأْخُذَ ضِغْثًا -وَهُوَ: الشِّمراخ-فِيهِ مِائَةُ قَضِيبٍ فَيَضْرِبُهَا بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَقَدْ بَرّت يَمِينُهُ وَخَرَجَ مِنْ حِنْثِهِ وَوَفَى بِنَذْرِهِ وَهَذَا مِنَ الْفَرَجِ وَالْمَخْرَجِ لِمَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَأَنَابَ إِلَيْهِ


ضرب الزوجة في الأحاديث

ضرب محمد للنساء

في حين أنّ بعض الأصوات الحديثة تنكر أنّ القرآن يأمر بضرب الزوجة، بادّعائها إنّ القرآن ‏سورة النِّسَاءِ:34 قد أُسيء تفسيرها، إلّا أنّ أولئك الذين يقبلون التقليد الإسلامي قد أشاروا إلى أنّه يوجد في الأحاديث أكثر من مثال من أكثر من راوٍ وجامعٍ للأحاديث عن محمد وهو يأمر بضرب الزوجة، ممّا يؤكّد على المعنى الأساسي للآية الموجودة في القرآن. فعلى سبيل المثال، يوجد أكثر من حديث يضرب فيه صحابة محمد النساء (بحضوره في بعض الأحيان)، بالإضافة إلى بعض الأدلّة التي روتها زوجته عائشة، والتي ولو أنّها متضاربة، إنّما هي متعلّقة بما إن استخدم محمد القوّة الجسديّة ضدّ أيٍّ من النساء في حياته. وربّما من أفضل الأمثلة عن الأحاديث التي تسمح بضرب الزوجة هي تلك التي يحاول فيها محمد ضبط الضرب بشكل واضح ومع ذلك السماح به، وإنّ تلك الأحاديث قد استُشهِد بها عدّة مرّات من قِبل الأصوات الحديثة والمدافعين المعارضين.

في رواية موجودة في مجموعة الأحاديث بما فيها صحيح مسلم الموثوق، يتسبّب محمّد لزوجته عائشة بالألم الجسديّ عبر ضربه لها على صدرها.

وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ قَيْسٍ، يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تُحَدِّثُ فَقَالَتْ أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَنِّي ‏.‏ قُلْنَا بَلَى ح. وَحَدَّثَنِي مَنْ، سَمِعَ حَجَّاجًا الأَعْوَرَ، - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ، - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، بْنِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ يَوْمًا أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ أُمِّي قَالَ فَظَنَنَّا أَنَّهُ يُرِيدُ أُمَّهُ الَّتِي وَلَدَتْهُ ‏.‏ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ عَنِّي وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏.‏ قُلْنَا بَلَى ‏.‏ قَالَ قَالَتْ لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِيَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيهَا عِنْدِي انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ فَاضْطَجَعَ فَلَمْ يَلْبَثْ إِلاَّ رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ ثُمَّ أَجَافَهُ رُوَيْدًا فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ فَلَيْسَ إِلاَّ أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ فَقَالَ ‏"‏ مَا لَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَةً ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ قُلْتُ لاَ شَىْءَ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ‏.‏ فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ ‏"‏ فَأَنْتِ السَّوَادُ الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِي ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ نَعَمْ ‏.‏ فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي لَهْدَةً أَوْجَعَتْنِي ثُمَّ قَالَ ‏"‏ أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ مَهْمَا يَكْتُمِ النَّاسُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ نَعَمْ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ فَنَادَانِي فَأَخْفَاهُ مِنْكِ فَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ وَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ وَظَنَنْتُ أَنْ قَدْ رَقَدْتِ فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكِ وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ فَتَسْتَغْفِرَ لَهُمْ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ قُلْتُ كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏"‏ قُولِي السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلاَحِقُونَ ‏"‏ ‏.‏

مقابل ذلك، يوجد حديث في سنن أبو داود ينقل إنّ عائشة قالت إنّ محمّد لم يضرب امرأة قطّ. وفي حين أنّه ليس من النادر إيجاد تناقضات في أدب الحديث، من الممكن أن تكون عائشة قد غضّت النظر كرماً منها أو عن غير قصد عن المرّة التي لهدها محمّد فيها في صدرها، كما قد نقل حديث صحيح مسلم أعلاه، بافتراض أنّ الحديثين صحيحان (كما يعتبرهما العلماء المسلمون)

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، رضى الله عنها، قَالَتْ مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَادِمًا وَلاَ امْرَأَةً قَطُّ ‏.‏


لرِّجَالُ قَوَّٰمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَآ أَنفَقُوا۟ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ فَٱلصَّٰلِحَٰتُ قَٰنِتَٰتٌ حَٰفِظَٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ وَٱلَّٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا

ضرب صحابة محمد للنساء

تنقل عدّة أحاديث في صحيح البخاري الموثوق إنّ أبا بكر (أوّل خلفاء الإسلام الراشدين وأعزّ صديق لمحمد) ضرب عائشة (ابنته) كذلك بقوّة مستخدماً قبضته.

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلاَدَةٍ‏.‏ فَبِي الْمَوْتُ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أَوْجَعَنِي‏.‏ نَحْوَهُ‏.‏ لَكَزَ وَوَكَزَ وَاحِدٌ.

وفي حديث آخر موجود في صحيح مسلم، يُعلِم أبو بكر محمّد إنّه صفع ابنة خديجة، ويردّ محمد ضاحكاً ويقول له إنّ زوجاته يطلبن منه المزيد من المال. فردّ أبو بكر وعمر (ثاني خلفاء الإسلام الراشدين وثاني أعزّ صديق لمحمّد) عبر صفعهم لزوجات محمّد، حفصة وعائشة (للمرّة الثالثة).

وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لأَحَدٍ مِنْهُمْ - قَالَ - فَأُذِنَ لأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَوَجَدَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ وَاجِمًا سَاكِتًا - قَالَ - فَقَالَ لأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا ‏.‏ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ ‏"‏ هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ ‏"‏ ‏.‏ فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا فَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا كِلاَهُمَا يَقُولُ تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَيْسَ عِنْدَهُ ‏.‏ فَقُلْنَ وَاللَّهِ لاَ نَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةُ ‏{‏ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ‏}‏ حَتَّى بَلَغَ ‏{‏ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا‏}‏ قَالَ فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَقَالَ ‏"‏ يَا عَائِشَةُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لاَ تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتَلاَ عَلَيْهَا الآيَةَ قَالَتْ أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَىَّ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ وَأَسْأَلُكَ أَنْ لاَ تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ لاَ تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ إِلاَّ أَخْبَرْتُهَا إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا وَلاَ مُتَعَنِّتًا وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا ‏"‏ ‏.‏

أمّا في حديث آخر، فيضرب علي (رابع خلفاء الإسلام الراشدين، وابن عمّ محمّد وابنه المتبنّى وصهره) جارية بقوّة أمام محمّد.

وَأَمَّا عَلِيٌّ فَإِنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ النِّسَاءَ لَكَثِيرٌ، وَإِنَّكَ لَقَادِرٌ عَلَى أَنْ تَسْتَخْلِفَ، وَسَلْ الْجَارِيَةَ، فَإِنَّهَا سَتُصْدِقُكَ. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ لِيَسْأَلَهَا، قَالَتْ: فَقَامَ إلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَضَرَبَهَا ضَرْبًا شَدِيدًا، وَيَقُولُ: اُصْدُقِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كتاب سيرة ابن هشام ت السقا، ج. 2، ص 301

وفي قصة موجودة في الأحاديث، يُنقل محمّد وهو يُصدر حكماً يأمر فيه الرجال بعدم ضرب زوجاتهم، لكنّ الأحاديث الاتي تنقل ذلك تسجّل كذلك إنّ محمّد غيّر رأيه فوراً حين أعلمه عمر (ثاني الخلفاء الراشدين) إنّ بعض النساء قد زِدْنَ جرأة تجاه أزواجهنّ. ثمّ، عندما تشكو بعض النساء بسبب تعرّضهنّ للضرب، يقول محمد ملاحظة متسامحة عن أزواجهنّ فحسب بدلاً عن تحرّكه لحماية النساء.

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَلَفٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، قَالاَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، - قَالَ ابْنُ السَّرْحِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - عَنْ إِيَاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لاَ تَضْرِبُوا إِمَاءَ اللَّهِ ‏"‏ ‏.‏ فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ذَئِرْنَ النِّسَاءُ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ ‏.‏ فَرَخَّصَ فِي ضَرْبِهِنَّ فَأَطَافَ بِآلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لَقَدْ طَافَ بِآلِ مُحَمَّدٍ نِسَاءٌ كَثِيرٌ يَشْكُونَ أَزْوَاجَهُنَّ لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ ‏"‏ ‏.‏

وفي حديث آخر، عمر يأمر رجلاً بضرب زوجته بعد أن حاولت منعه من مضاجعة جاريته.

وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، أَنَّهُ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ عِنْدَ دَارِ الْقَضَاءِ يَسْأَلُهُ عَنْ رَضَاعَةِ الْكَبِيرِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ إِنِّي كَانَتْ لِي وَلِيدَةٌ وَكُنْتُ أَطَؤُهَا فَعَمَدَتِ امْرَأَتِي إِلَيْهَا فَأَرْضَعَتْهَا فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ دُونَكَ فَقَدْ وَاللَّهِ أَرْضَعْتُهَا ‏.‏ فَقَالَ عُمَرُ أَوْجِعْهَا وَأْتِ جَارِيتَكَ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ رَضَاعَةُ الصَّغِيرِ ‏.‏

في حديث مصنّف على أنّه حسن (الرتبة الثانية الأعلى من الصحّة بحسب علماء الحديث التقليديين، بعد رتبة صحيح) يُقتبس محمد وهو يقول إنّ الرجل لا يجب أن يُسأل عن سبب ضربه لزوجته:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَالْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ الطَّحَّانُ، قَالاَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَوْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيِّ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ ضِفْتُ عُمَرَ لَيْلَةً فَلَمَّا كَانَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قَامَ إِلَى امْرَأَتِهِ يَضْرِبُهَا فَحَجَزْتُ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ لِي يَا أَشْعَثُ احْفَظْ عَنِّي شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏"‏ لاَ يُسْأَلُ الرَّجُلُ فِيمَ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ وَلاَ تَنَمْ إِلاَّ عَلَى وِتْرٍ ‏"‏.‏ وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ ‏.

وفي حديث آخر، تشكو امرأة لمحمد عن زوجها وتُريه أين ضربها وتسبّب لها بالكدمات. ويستمع محمد إلى جهة الزوج من القصّة ويستنتج إنّ سبب شكوى الزوجة هو عدم قدرة زوجها على إرضائها جنسياً وأنّها تريد الرجوع إلى زوجها السابق، بالرغم من أنّ الرواية يشير إلى أنّ الزوجة كانت تشكو من العنف الجسدي فحسب (وذلك مثبّت من لون بشرتها "الأخضر). وبدلاً من أن يوبّخ زوجها لأنّه ضربها، قال محمّد أنّها لا تستطيع الزواج من جديد من زوجها السابق إلّا بعدما تضاجع زوجها الحاليّ أوّلاً.

وفي الحديث نفسه، تقول عائشة إنّها لم ترَ قطّ امرأةً تعاني مثل "المؤمنات". المعنى الواضح لذلك هو أنّه وبحسب عائشة، زوجة محمد، كانت النساء المسلمات يعانين أكثر من نظيراتهنّ الوثنيّات والإبراهيميات.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ رِفَاعَةَ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ الْقُرَظِيُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ‏.‏ فَشَكَتْ إِلَيْهَا، وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا قَالَتْ عَائِشَةُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ، لَجِلْدُهَا أَشَدُّ خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا‏.‏ قَالَ وَسَمِعَ أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا‏.‏ قَالَتْ وَاللَّهِ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ، إِلاَّ أَنَّ مَا مَعَهُ لَيْسَ بِأَغْنَى عَنِّي مِنْ هَذِهِ‏.‏ وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ ثَوْبِهَا، فَقَالَ كَذَبَتْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأَدِيمِ، وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ تُرِيدُ رِفَاعَةَ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ تَحِلِّي لَهُ ـ أَوْ لَمْ تَصْلُحِي لَهُ ـ حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ ‏"‏‏.‏ قَالَ وَأَبْصَرَ مَعَهُ ابْنَيْنِ فَقَالَ ‏"‏ بَنُوكَ هَؤُلاَءِ ‏"‏‏.‏ قَالَ نَعَمْ‏.‏ قَالَ ‏"‏ هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ، فَوَاللَّهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ ‏"‏‏.‏

في النسخة الأصلية من خطبة الوداع، يقارن محمد النساء بالحيوانات الأليفة، ويقول للرجال مرّة جديد أن يضربوا زوجاتهم ولكن "ضرباً غير مبرّح".

أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ لَكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ حَقًّا وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ حَقًّا، لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، وَعَلَيْهِنَّ أَلا يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَإِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ، وَتَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، فَإِنِ انْتَهَيْنَ فَلَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ لا يَمْلِكْنَ لأَنْفُسِهِنَّ شَيْئًا، وَإِنَّكُمْ إِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، فَاعْقِلُوا أَيُّهَا النَّاسُ وَاسْمَعُوا قَوْلِي

وفي نسخ أخرى من خطبة الوداع تُنقل التعليقات ذاتها بشأن الضرب، كما هو الحال في النسخة التالية المأخوذة من حديث في سنن أبي داود (مصنّف كصحيح من قبل عالم الحديث الشهير الألباني). هنا، كما هو الحال في القرآن، يؤمر الرجال المسلمون بضرب زوجاتهم، بالرغم من أنّ بعض الأحاديث تزيد "ضرباً غير مبرّح" على ذلك.

اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ

تظهر عبارة "ضرباً غير مبرّح" في الروايات الأخرى لخطبة الوداع في مجموعات أحاديث أخرى.

بالإجمال، الأحاديث تنقل أنّ (1) عائشة لم تعتبر أنّ محمّد ضرب امرأة أبداً بالرغم من أنّه قد دفعها/ضربها بقوّة على صدرها في مرّة من المرّات، (2) منع محمّد أوّلاً ضرب النساء المسلمات، لكنّه سمح به بعدما أقنعه عمر بذلك محذّراً إيّاه إنّ الرجال يفقدون السيطرة على نسائهم، (3) سمح محمد لأبرز صحابته بأن يضربوا النساء وأن يصفعوا زوجاته (هنّ بذاتهنّ النساء المحبوبات من قبل الجميع والملقّبات "بأمّهات المسلمين")، (4) يعطي محمد مجرّد ملاحظة طفيفة عن الرجال الآخرين عند شكوى زوجاتهم من الضرب (واصفاً أولئك الذين يفعلون ذلك لدرجة الشكوى "ب لَيْسَ أُولَئِكَ بِخِيَارِكُمْ")، (5) منع محمّد المسلمين عن مساءلة الرجال الذين يضربون زوجاتهم، (6) ثلاثة من الخلفاء الراشدين الأربعة يضربون النساء، و(7) يعيد محمّد التأكيد على أمر القرآن بضرب الزوجة في خطبة وداعه، ولو قال "ضرباً غير مبرّح". من الواضح إنّ ضرب الزوجة هو جزء مقبول من الإسلام منذ نشأته. وفي حين أنّه كان لمحمّد بعض التحفظات بشأن ضرب الزوجة، إلّا أنّه تساهل مراراً وتكراراً مع الرجال الذين هذّبوا زوجاتهم عبر ضربهم لهنّ، وذلك بما فيه بوجوده، وقد تمّ إقناعه في النهاية بأن يأمر بذلك كأمر إلهي للعقاب لبعض أنواع سوء التصرّف من قبل النساء.


محاولات إضافيّة لضبط الضرب المبرّح

بحسب عدد من القصص الموجودة في الأحاديث، قلق محمّد لأنّ صحابته كانوا يضربون زوجاتهم بقسوة شديدة. تلك الأحاديث تسجّل المجهود الذي بذله ليضبط قسوة الضرب الذي كان يُمارَس.

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ، قَالَ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الأَنْفُسِ وَقَالَ ‏"‏ بِمَ يَضْرِبُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَرْبَ الْفَحْلِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا ‏"‏‏.‏ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَوُهَيْبٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ ‏"‏ جَلْدَ الْعَبْدِ ‏"‏‏.‏


في أحد الأحاديث، ينصح محمد امرأة مطلّقة منذ مدّة قليلة بعدم تزوّج أحد صحابته لأنّه يعرف أنّه "يعامل النساء بقسوة شديدة".

وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ، أَبِي الْجَهْمِ قَالَ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، تَقُولُ أَرْسَلَ إِلَىَّ زَوْجِي أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلاَقِي وَأَرْسَلَ مَعَهُ بِخَمْسَةِ آصُعِ تَمْرٍ وَخَمْسَةِ آصُعِ شَعِيرٍ فَقُلْتُ أَمَا لِي نَفَقَةٌ إِلاَّ هَذَا وَلاَ أَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِكُمْ قَالَ لاَ ‏.‏ قَالَتْ فَشَدَدْتُ عَلَىَّ ثِيَابِي وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏"‏ كَمْ طَلَّقَكِ ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ ثَلاَثًا ‏.‏ قَالَ ‏"‏ صَدَقَ لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ ‏.‏ اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ تُلْقِي ثَوْبَكِ عِنْدَهُ فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي ‏"‏ ‏.‏ قَالَتْ فَخَطَبَنِي خُطَّابٌ مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ ‏.‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّ مُعَاوِيَةَ تَرِبٌ خَفِيفُ الْحَالِ وَأَبُو الْجَهْمِ مِنْهُ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ - أَوْ يَضْرِبُ النِّسَاءَ أَوْ نَحْوَ هَذَا - وَلَكِنْ عَلَيْكِ بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ‏"‏ ‏.‏


وفي حديث آخر، يشير محمّد بأنّ الرجل لا يجب أن يضرب زوجته على وجهها.

حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو قَزَعَةَ الْبَاهِلِيُّ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ قَالَ ‏"‏ أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ - أَوِ اكْتَسَبْتَ - وَلاَ تَضْرِبِ الْوَجْهَ وَلاَ تُقَبِّحْ وَلاَ تَهْجُرْ إِلاَّ فِي الْبَيْتِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو دَاوُدَ ‏"‏ وَلاَ تُقَبِّحْ ‏"‏ ‏.‏ أَنْ تَقُولَ قَبَّحَكِ اللَّهُ ‏.‏


تمّت صياغة نسخة أخرى من الحديث ذاته بشكل أكثر عموميّة، وذلك عبر قول "وَلاَ تَضْرِبُوهُنَّ". وإن كان ذلك انعكاساً أكثر صحّة عمّا قاله محمّد، فمن المرجّح أنّه قال ذلك في خلال الفترة المؤقتة التي منع فيها محمّد الضرب (راجع سنن أبي داود 11:2141، المقتبس أعلاه)، فالمصادر اللاحقة توافق على أمر وسماح محمّد بضرب الزوجة.

أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْمُهَلَّبِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَزِينٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ دَاوُدَ الْوَرَّاقِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِي نِسَائِنَا قَالَ ‏ "‏ أَطْعِمُوهُنَّ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُنَّ مِمَّا تَكْتَسُونَ وَلاَ تَضْرِبُوهُنَّ وَلاَ تُقَبِّحُوهُنَّ ‏"‏.


يتضمّن حديث طويل في سنن أبي داود أمر بضرب الزوجة ضرباً غير مبرّح وذلك إن أوطأن فرش الرجال أحداً يكرهونه (فالفرش كان يوضع على أرض خيم البدو). وإنّ الأمر هنا هي أقرب إلى تلك الموجودة في خطبة وداع محمّد (المقتبسة أعلاه) وتتضمّن التالي:

اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ


توجد نسخة أقصر من خطبة الوداع كذلك في سنن ابن ماجه.

قَالَ‏ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّمَا هُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٍ ‏.‏ لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فَإِنْ فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ


إنّ تفسير الطبّري (سنة 923 م.، حوالى 200 سنة بعد وفاة محمد) للآية القرآن ‏سورة النِّسَاءِ:34 يظهر أنّه أوّل تسجيل لفكرة أنّ ضرب الزوجة يجب أن يكون بمسواك السواك. فذلك لم يظهر في مجموعات الحديث الصحيح الأساسية، لكنّها محطّ اهتمام مستمرّ بالرغم من ذلك.

حدثنا المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرّح؟ قال: السواك وشبهه، يضربها به.


المتخصصون التقليديون والحديثون في ما يخصّ ضرب الزوجة

كتب العلماء المسلمون التقليديون شروحات وافرة وموادّ فقهيّة لتفسير القرآن ‏سورة النِّسَاءِ:34 والأمر بضرب الزوجة. وبعض هذا المصادر التقليديّة مذكورة أدناه بالإضافة إلى استشهادات من بعض المتخصّصين الحديثين. ومن الجدير بالإشارة إلى أنّ عدداً من الحداثيين المسلمين (مجموعة فرعيّة صغيرة من العلماء المسلمين الحديثين بشكل عامّ) قد دافعوا عن تفسير للالقرآن ‏سورة النِّسَاءِ:34 يحارب المفهوم التقليدي للآية ويتّخذ الأمر بالضرب كأمرٍ طبيعته رمزيّة بحتة.

﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أَيْ: إِذَا لَمْ يَرْتَدِعْن بِالْمَوْعِظَةِ وَلَا بِالْهِجْرَانِ، فَلَكُمْ أَنْ تَضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: "واتَّقُوا اللهَ فِي النِّساءِ، فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَلَّا يُوطِئْنَ فُرُشكم أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْن فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبا غَيْرَ مُبَرِّح، وَلَهُنَّ رزْقُهنَّ وكِسْوتهن بِالْمَعْرُوفِ" . وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ. قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَعْنِي غَيْرَ مُؤَثِّرٍ. قَالَ الْفُقَهَاءُ: هُوَ أَلَا يَكْسِرَ فِيهَا عُضْوًا وَلَا يُؤَثِّرَ فِيهَا شَيْئًا.
تفسير ابن الكثير للقرآن 4:34
وإذا رأى منَ المرأةِ أماراتِ النُّشوزِ وَعَظَها بالكلامِ، وإنْ صرَّحتْ بالنُّشوزِ هجَرها في الفراشِ دونَ الكلامِ، وضَرَبَها ضَرْباً غيرَ مُبَرِّحٍ، أي: لا يَكسِرُ عَظْماً، ولا يَجْرحُ لَحماً، ولا يَنهرُ دماً، سواءٌ نَشَزَتْ مرةً أو تكررَ منها، وقيلَ: لا يَضرِبها إلا إذا تكررَ نشوزُها.
كتاب عمدة السالك وعدّة الناسك، ج.1، ص 211
إذاً ما يكون الضرب؟ يكون صفعة خفيفة على كتفها مثلاً، أو يكون قرصة ليست بخفيفة، أو يكون دفعاً خفيف. المهمّ أن يشعرها أنّه يريد أن يصلحها، ويريد أن يبلّغها: إنّني لست راضٍ عنكِ. يريد أن يقول: لم ينفع معكِ ما ينفع مع أصحاب الإحساس العالي. صاحبة النبل والأخلاق يكفيها كلمة. أنتِ لم تنفع معكِ الكلمة.

فدخل عليها من الجانب الآخر، وهو جانب الأنثويّة وإحساس المرأة النبيل حينما يهجرها زوجها ويغرب عنها ويُشعرها أنّها ليست بالحبيبة ولا بالرغيبة عنده. وإذا ما فاد ذلك، إذاً فقد "توصّلتُ معكِ إلى مرحلة لا تصلح إلّا مع من نقُصَت إنسانيّتهم – وهي مرحلة الضرب.

الضرب هذا نوع من أنواع التأديب الشرعي الذي جعله الله في الحدود. من الذي يُضرب؟ الذي يُضرب هو الزاني والزانية الأبكر تأديباً. من الذي يُضرب؟ إنسان ارتكب خطأ من الأخطاء فحكم عليه القاضي أن يُعذّر بالضرب. من الذي يُضرب؟ الإنسان الذي قتل بجرم. فكأنّ الذي يضرب زوجته يقول لها "قد أتيتِ كبيرة استحققت عليها الضرب".
مسألة ضرب المرأة هذه باختصار شديد جاءت في برنامج إصلاح الزوجة الذي هو "فعظوهنّ" "واهجروهنّ في المضاجع" "واضربوهنّ". هذا جاء في باب علاج المرأة الناشز. إذا كنت أنا بين أمرين: إمّا أنّ الأسرة هذه ستنهدم بالطلاق، وإمّا أنّي أملك وسائل ممكن تعود بها الزوجة أو أمّ أولادي إلى صوابها، والتي هي بالأوّل الموعظة. العلاج الثاني الذي هو الهجر في المضجع. لماذا، لأنّ ذلك يمسّ كرامة... قوّة المرأة في أنّها تفتن الرجل. فالرجل له القوة ليفعل ما يشاء لكنّ المرأة أيضاً لها سلاحها. فهذا هو السلاح الذي يمكن أن يُمسّ. كثير من السيدات سيرجعن لو عرفن أنّ المسألة كذلك. والله لو أنا عندي في كلّ مليون امرأة واحدة يُصلحها أن تُضرب ضرباً خفيفاً... ليس ضرباً حتّى، قالوا "لكز". يعني مثلاً الدفع أو الوخز. هذا هو.
التأديب. يحقّ للرجل أن يؤدّب زوجته إن لم تطعه في شيء حسن، لا إن لم تطعه في شيء إثم، فالله قد أمر بتأديب النساء عبر هجرهنّ في المضاجع وضربهنّ عند عدم طاعتهنّ. يذكر الحنفيّون أربع حالات يُسمح فيها للزوج بأن يؤدّب زوجته عبر ضربها. وهي: عدم تزيينها لنفسها عندما يريدها أن تفعل؛ عدم إجابتها له عندما يناديها إلى الفراش وهي طاهرة (ليست في خلال مرحلة الحيض)؛ عدم صلاتها؛ وخروجها من المنزل من دون إذن.
الشيخ محمد صالح المنجّد

العنف المنزلي في العالم الإسلامي

في حين أنّ أمر القرآن الرجال بضرب نسائهم ليس بالضرورة مسؤول عن حالة كثرة حدوث العنف المنزليّ في دول الأكثريّة الإسلاميّة (بالإشارة إلى أنّ هذه الممارسات صودق عليها في المخطوطات التي تحظى باحترام الشعوب المتديّنة في مجتمعات ليس العنف المنزليّ فيها منتشراً بالقدر الذي تراه دول الأكثريّة الإسلاميّة)، هناك درجة من العلاقة السببيّة بين الوصايا الكتابية ذوات الصلة ومعدّلات العنف المنزلي المسجّلة، ويدلّ على تلك العلاقة التبنّي شبه العالمي للحرفيّة التقليديّة من قبل رجال الدين المسلمين بالإضافة إلى تديّن المجتمعات الإسلاميّة بشكلٍ أعلى من المتوسّط عادةً وبشكلٍ عامّ.

أفغانستان  

90% من النساء الأفغانيات يعانين من العنف المنزلي بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للنساء. وبالرغم من ذلك، يوجد أقلّ من عشرة ملاجئ مثل هذا في أفغانستان، تديرها عادةً منظمات غير حكوميّة. نادراً ما تتمّ محاكمة أو إدانة مرتكبي العنف، وتخاف معظم النساء من التحدّث في الموضوع. قالت منيذة نادري مديرة جمعيّة "واو" (WOW) "أمّهاتهنّ يُضربن من قبل آبائهنّ. وهنّ يُضربن من قِبل آبائهنّ وإخوتهنّ. إنّها طريقة الحياة." [١]


إيران

تُظهر الإحصاءات في إيران إنّ 66% من النساء الإيرانيات وفي خلال أوّل زواجهنّ قد تعرّضن للاعتداء الجسديّ مرّة على الأقلّ. وبعض أشكال الاعتداء الجسديّ الذي يحدث تتضمّن: العضّ، والربط، والحبس في منازلهنّ، الشطب، شدّ الشعر، وحتّى التجويع. [٢]


العراق

في تقرير حديث لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) تمّ تسجيل 139 حالة عنف ضدّ المرأة في المنطقة الشماليّة من كردستان في النصف الثاني من عام 2008 فحسب. يُقال إنّ 163 امرأة قُتلت نتيجة العنف المنزلي في كردستان عام 2009. ويقول الخبراء إنّ هذا الرقم يشكّل أقلّ من 5% من التقديرات الفعليّة. [٣]


الأردن

في استفتاء أقامه مركز حقوق الإنسان الأردني، تبيّن أنّ 91% من التلاميذ يوافقون على ضرب الزوجة. وفي دراسة أقدم أجرتها منظّمة أخرى تبيّن أنّ أكثريّة من النساء تدعم حقّ الرجل في أن يضرب زوجته. [٤]
بحسب تقرير المجلس الوطني للأسرة:

83% من النساء الأردنيات يوافقن على ضرب الزوجة إن خانت زوجها 60% يوافقن على ضرب الزوجة في حال حرقت الطعام وهي تطبخ

52% يوافقن على ضرب الزوجة في حال رفضت اتّباع أوامر زوجها [٥]


باكستان

تبيّن في دراسة نُشرت في مجلّة الجمعيّة الطبّيّة الباكستانية ومرتكزة على مقابلات مع 300 امرأة أُدخلن إلى المستشفى لأجل الولادة، إنّ 80% منهنّ أفدن بأنّهنّ تعرّضن لنوع من أنواع الإساءة في زواجهنّ. في بعض الأحيان، يتّخذ العنف الممارس ضدّ المرأة أشكالاً بشعة فعلاً. وإنّ جمعيّة المرأة التقدميّة (PWA)، ومقرّها إسلام آباد، وتترأسها شهناز البخاري، تقول إنّ حوالى 4000 امرأة يحرقن كلّ سنة، ويكون ذلك شبه دائماً من قبل أزواجهنّ أو أصهارهنّ، وفي أغلب المرّات "كعقاب" بسبب "إساءات" غير مهمّة أو بسبب فشلهم في تأمين مهرها. وقالت الجمعيّة إنّها جمعت تفاصيل حوالى 8000 من أولئك الضحايا ما بين آذار 1994 وآذار 2007، وذلك من ثلاثة مستشفيات في منطقة ما بين روالبندي وإسلام آباد فحسب. [٦]
إنّ عدد حوادث العنف ضدّ المرأة قد زادت بنسبة 13% في عام 2009 بحسب تقرير من مؤسّسة أورات (Aurat) سينشر الأربعاء. يرد في التقرير إنّ 8.548 حادث عنف ضدّ المرأة قد أُبلغ عنهم في عام 2009، والرقم كان 7.571 في عام 2008. ومن بين تلك الحوادث، حدث 5.722 في البنجاب، و1.762 في السند، و655 في خبير بختونخوا، و237 في بلوشستان. وبصورة مماثلة، تمّ الإبلاغ عن 172 حالة عنف ضدّ النساء في إسلام آباد بحسب التقرير. [٧]


منطقة السلطة الفلسطينية

إنّ نصف النساء اللواتي تمّ إجراء مقابلات معهنّ حتى الآن (العدد الإجمالي 120) هنّ من ضحايا العنف. تقول مستشارة البحث اعتماد مهنّا إنّ "العنف ضدّ النساء في غزة يعني في الأساس العنف المنزليّ". تقول كذلك "النساء يُضربن من قِبل أزواجهنّ وآبائهنّ وحتّى إخوتهنّ." والنساء يُضربن لعدم أدائهنّ لأدوارهنّ التقليديّة – كالطبخ أو التنظيف أو الاهتمام بمظهرهنّ – لإرضاء أزواجهنّ. ومن التعسّفات الأخرى نجد الشتائم القاسية والعنف الجنسيّ ضمن العائلة والاغتصاب الزوجي. [٨]


قطر

واحدة من أصل ثلاث زوجات في قطر تتعرّض للعنف الجسديّ أو المعنويّ من زوجها. [٩]


تركيا

المجموعة النسائيّة لجمعية العمّال اللاجئين ومقرّها لندن أفصحت عن أخبار مقلقة الأسبوع الماضي [في تشرين الثاني عام 2006] مفادها أنّ 80% من النساء الأتراك والأكراد هنّ ضحايا للعنف المنزلي والاعتداء الجنسيّ. وفي الوقت آنه، 70% من الأزواج الأتراك والأكراد يخونون زوجاتهم. [١٠]
بحسب دراسة من الدولة عنوانها "بحث حول العنف الأسري ضدّ المرأة في تركيا"، تتعرّض 41.9% من النساء الأتراك للعنف الجسدي والجنسي. والنساء ذوات الدخل المنخفض يتعرّضن للاعتداء بنسبة 49.9%، في حين أنّ النسبة للنساء ذوات الدخل المرتفع لا تزال مرتفعة وهي 28.7% بشكلٍ عامّ، 33.7% من النساء قُلن إنّهنّ فكّرن بالانتحار كسبيل لحلّ مشاكلهنّ. [١١]
بحسب تقرير للأمم المتحدة للنساء نُشر في أوائل شهر تمّوز من العام الماضي [2011]، تتفوّق تركيا على قارّة أوروبا والولايات المتحدة في عدد حوادث العنف ضدّ المرأة. تبيّن إحصاءات رسميّة إنّ أربع نساء من أصل عشرة في تركيا يُضربن من قِبل أزواجهنّ. [١٢]

منطقة جنوب المتوسّط

إنّ العنف ضدّ النساء هو حالة الطوارئ الأساسية التي يجب معالجتها من قِبل شواطئ جنوب المتوسّط. فتؤثّر هذه الظاهرة على 40 إلى 75% من النساء المتزوجات اللواتي يعانين بشكل أساسي على أيدي أزواجهنّ. هذا هو الرقم الصادم الموجود في دراسة أجراها برنامج المساواة بين الجنسين الأورو متوسطي (EGEP) وعُرضَت في مؤتمر في مدينة بروكسيل. إنّ "برنامج تحسين المساواة بين الجنسين في المنطقة الأورو متوسطية" الذي تمّ تمويله من قِبل الاتحاد الأوروبي كجزء من سياسة الجوار ركّز على تسع دولٍ شريكة بين عامي 2008 و2011: الجزائر، مصر، إسرائيل، الأردن، لبنان، المغرب، الأراضي الفلسطينية، سوريا، وتونس. [١٣]


ردود النساء المسلمات

عارضت بعض النساء المسلمات العنف المنزليّ علناً. تمّ اقتباس بعض الأمثلة البارزة على ذلك أدناه. وبالرغم من الاحتجاجات تلك، يرفض العديد من المتخصصين المسلمين والمعلّقين الغربيين فكرة أنّ المخطوطات الإسلاميّة يمكنها أن تكون مسؤولة عن ذلك ولو بجزء منها.

حاول زوجي أوّلاً أن يخنقني إلى أن أفقد وعيي، ثمّ حاول أن يضرب وجهي. بعد ذلك، أخذني إلى المستشفى بينما كنت فاقدة للوعي وأنزلني قرب البوابة. لم يُعطهم اسمي أو رقم هاتف عائلتي أو أي شيء عنّي. عندما وصلت أمّي أخيراً، قال لها الطبيب إنّ فرصتي للنجاة هي 3%. كان سبب ضربه لي تافه للغاية، فقد حصل بيننا جدال لم نتبادل فيه أكثر من أربع جُمل. لم يكن لديه سبب ليهاجمني كذلك، لكنّها لم تكن أوّل مرّة يكون فيها عنيفاً، حتّى ولو أنّه لم يصل إلى تلك الدرجة من العنف من قبل.

تشجيع الضحايا

بقيت صامتة حتى الآن لأنّني لم أرغب في أن أرى عائلتي تفترق. ظننت إنّني ربّما إن كنتُ صبورة بما فيه الكفاية، لأمكنني أن أغيّره. والآن بعدما نشرتُ قصّتي، أنا أشعر بالخوف. كدت أصل إلى الموت، فأظنّ أنّه من الطبيعي أن أخاف على حياتي وحياة أولادي. قرّرت أن أنشر صورتي كي تكون درساً للآخرين، لكلّ رجل وكلّ امرأة. آملُ أن يكون القاضي عادلاً فحسب وأن يتلقّى زوجي عقاباً يساوي ما قد فعله بي.
امرأة سعوديّة تعرّضت للضرب تتكلّم، بي بي سي نيوز، 30 نيسان، 2004
في نهاية زواجها تقريباً، قالت رابية إقبال إنّها خافت على حياتها. وُلدت إقبال في مدينة نيو يورك من والديها اللذين كانا قد هاجرا إلى الولايات المتحدة من المناطق القبليّة في باكستان. خضعت لتربية إسلاميّة صارمة وعندما بلغت السادسة عشرة من عمرها، دبّر والداها لها زواجاً من رجلٍ عمره 38 عاماً. تقول إنّ زوجها أصبح عنيفاً في السنوات العشر التي كانا متزوجين خلالها. وعندما هجرته أخيراً، لم تعرف إلى أين تذهب. فقالت إنّ الرجوع إلى بيتها لم يكن خياراً.

قالت إقبال: "وضّح لي أهلي أنّهم كانوا ليتبروا منّي. حتّى أنّ أبي قال "إنّكِ محظوظة لأنّك تعيشين في أميركا، فلو كنتِ في باكستان لكنتي ميتة الآن."" كانت مختبئة في مكتبها في العمل حين عرّفها أحد الأصدقاء على روبينا نياز التي تملك منظمة "نقطة تحوّل للنساء والعائلات" وهي تساعد ضحايا العنف الإناث.

قالت إقبال: "كان ذلك مصدر ارتياح كبير، التكلّم عن أمورٍ ظننتُ أنّ لا أحد سيفهمها". وقد تلقّت إقبال استشارات نت نياز لأكثر من سنتين وهي تدعو هذه الأخيرة بأنّها "منقذتها". قالت إقبال: "فهمت روبينا الفروق الثقافيّة والمشاكل الدينيّة. فهناك الكثير من النكران ما يجعل التكلّم علناً أصعب بكثير على ضحايا العنف."
"واجبها" هو مساعدة المسلمات على الشفاء بعد التعرّض للإساءة، أبطال السي إن إن، 25 أيلول، 2009


اعتراضات المسلمين الحداثيين

بالرغم من أنّهم يشكّلون أقلّيّة شديدة الصّغر، يعارض الكثير من الحداثيين المسلمين التقليد الإسلامي ومفهومه للمخطوطات الإسلاميّة التي تبدو وكأنّها تأمر الرجال بكلّ صراحة بأن يضربوا نساءهم. وفي حين أنّ تأثير أولئك الحداثيين محدود للغاية في العالم الإسلامي، إلّا أنّ وسائل الإعلام الغربيّة لطالما احتضنتهم لكونهم محدثون محتملون للإصلاح الديني في الإسلام. وشُجّع علماء إسلام جديّين أكثرهم ليسوا مسلمين من قبل أصوات كهذه، لكنّهم لا يزالون متشككين في ما يخصّ أولئك الحداثيين الذين يحاولون إعادة كتابة الماضي، ناكرين تبنّي التقليد الإسلامي التاريخي لنوع من التأديب المنزليّ ضدّ النساء. بالإضافة إلى ذلك، هذه المحاولة "لتحديث الإسلام" تبدو بالنسبة إلى الكثير من المسلمين كتنازل أخلاقيّ تافه للغرب، وهي مماثلة حتّى لفتح الباب على مصراعيه للأعداء ذوي الطموحات في "الاستعمار الفكري". كما تضعها نسخة عام 2021 من كتاب مسلم 500 المشهود على نطاق واسع: "تبقى الحداثة الإسلاميّة عامّةً موضوع سخرية ويُحتقر من قِبل المسلمين التقليديين والأصوليين كذلك".

باميلا ك. تايلور

الإشارة إلى المراجع القرآنية

باميلا ك. تايلور هي شريكة مؤسّسة لمنظّمة "مسلمون مع القيم المتقدّمة"، ومديرة سابقة لتحالف الكتّاب الإسلاميين، وداعمة قوية لحركة المرأة والإمامة. وتكتب في مدونة فايث بانيليست (Faith Panelist):

حثّ مقتل عاصية زبير حسن الوحشي والمروّع على كمّ هائل من البحث عن النفس في المجتمع الإسلامي. فتعذّبت المنظمات العالميّة والمجتمع المحلّي والأئمّة والأخصّائيين الاجتماعيين المسلمين والناشطين والكتّاب بسبب عدم قيام المجتمع بما هو لازم لحماية عاصية، بالرغم من وجود دلائل على أنّ زوجها الذي قتلها كان معروف أنّه عنيف. وقد دعوا الأئمّة إلى الوعظ عن العنف المنزلي على أنّه ضدّ قيم الإسلام، ودعوا المجتمع إلى الوقوف وقفة تضامنيّة مع النساء المسلمات اللواتي يشكون من الإساءة بدل أن يُقال لهنّ أن يتحلّين بالصبر أو السؤال عمّا إذا كُنّ قد فعلن أيّ شيء للتسبب بالإساءة أو أنّه يمكنهنّ التغيّر لتجنّب الإساءات المستقبليّة. وللتأكيد، إنّ العنف المنزليّ هو ضدّ تعاليم الإسلام، وقتلُ أحد أعضاء العائلة بغيض بشكلٍ خاصّ. إنّ القرآن يعلّم الرجال أن يبقوا مع زوجاتهم في إطار المحبّة، أو أن يتركوا زوجاتهم بلطف، وبشكلٍ خاصّ ألّا يبقوا معهنّ لإيذائهنّ. إنّ القرآن يوفّر رؤية فيها المساواة الزوجيّة عبر أمره بعمليّة اتخاذٍ للقرارات في العائلة فيها استشارات متبادلة [...].
عاصية زبير حسن، العنف المنزلي والإسلام باميلا ك. تايلور، ذا واشنطن بوست، 27 شباط، 2009

تقول تايلور إنّ "العنف المنزليّ هو بالفعل ضدّ تعاليم الإسلام". هذا القول لا يصمد في وجه التدقيق التاريخي، ويشهد على ذلك 14 قرناً من الفكر الشرعي الإسلامي الذي يؤيّد ضرب الزوجة. وقولها غير مقبول كذلك كوصف للنصوص الإسلاميّة. في ضوء هذه الملاحظات، قد لا يكون من الغريب أنّ عمل تايلور كناشطة قد سّخر منه باستمرار من قبل المجتمع الإسلامي الأوسع.

إشارات إلى الأحاديث

إنّ الإساءة الجسديّة و/أو العاطفيّة لا مكان لها في هذه الرؤية للزواج. فبالفعل، عندما أتت النساء إلى النبي يشكون من معاملة أزواجهنّ لهنّ، عاتب النبي الرجال قائلاً إنّ الذين يسيئون معاملة عائلاتهم ليسوا خير الناس. مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ (أحد صحابة الرسول) قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ فَقُلْتُ مَا تَقُولُ فِي نِسَائِنَا قَالَ ‏"‏ أَطْعِمُوهُنَّ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُنَّ مِمَّا تَكْتَسُونَ وَلاَ تَضْرِبُوهُنَّ وَلاَ تُقَبِّحُوهُنَّ ‏"‏.‏ (سنن أبي داود 11:2139)
عاصية زبير حسن، العنف المنزلي والإسلام باميلا ك. تايلور، ذا واشنطن بوست، 27 شباط، 2009

إنّ الأحاديث التي استشهدت بها تايلور موجودة بلا شكّ، وقد نوقشت أعلاه في هذا المقال مبيّنة بوضوح إنّ محمّد حاول أن يحدّ من قساوة الضرب الذي قام به صحابته، ومنع الضرب كليّاً لفترة محدودة. ولم تأتِ تايلور على ذكر أنّه وفي الحديث نفسه الذي استشهدت به، محمّد يمنع ضرب الزوجة أوّلاً لكنّه يغيّر رأيه بعد ذلك آخذاً بنصيحة عمر (راجع سنن أبي داود 11:2141). بعد ذلك، في الحديث ذاته، عندما تشكو بعض النساء نتيجة لذلك، يقول محمد الملاحظة عن الرجال التي استشهدت بها تايلور. إنّ الحديث الذي اختارته تايلور للاستشهاد به كدليل على أنّ العنف المنزليّ "هو بالفعل ضدّ تعاليم الإسلام" هو كذلك الحديث نفسه الذي يحدّ انتقال محمد إلى موقفه الأخير الذي اتّخذه بسبب طلب عمر والذي شرّع العنف الأسريّ لمرّة أخرى – وكان ذلك قرار غريب من قِبل تايلور.

محمد لم يضرب امرأة قطّ

وصفت نهجها مع هذه الآية في محاضرة ذهبت إليها منذ سنتين. قالت للجمهور إنّها قد ذهبت إلى الكثير والكثير من العلماء وسألتهم "هل ضرب الرسول زوجاته أبداً؟" وقد أجابوها كلّهم قائلين "لا، لم يضرب زوجاته أبداً". هذا القول مدعوم بشكل مباشر من قبل حديث روته زوجته عائشة وقد نقلت التالي: "مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَادِمًا لَهُ وَلَا امْرَأَةً وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا". فسألتهم: "كيف تشرحون إذاً أنّه حين كان يواجه المشاكل مع زوجاته كان يعاتبهنّ، ويهجرهنّ في المضاجع لشهر، ولكنّه لم يطبّق قطّ المرحلة الثالثة حيث يضربهنّ؟ هل كان يعصي الله، أو أنّنا لم نفهم الآية 4:34 بشكلٍ صحيح؟". وتقول إنّهم لم يجدوا الإجابة على ذلك.
عاصية زبير حسن، العنف المنزلي والإسلام باميلا ك. تايلور، ذا واشنطن بوست، 27 شباط، 2009

في حين أنّ الرواية الثانية لتايلور قد تكون صحيحة، إلّا أنّه هنالك الكثير من الروايات في الأحاديث (التي امّ اقتباسها ومناقشتها في المقالة هذه أعلاه) التي تتعارض بشكل مباشر مع رواية عائشة عن أنّ محمد لم يضرب قطّ خادماً أو امرأة. ومن المثير للاهتمام أنّ الأحاديث التي تسجّل ضرب محمد للنساء بما فيهنّ عائشة نفسها، وسماحه لصحابته بالقيام بالمثل، هي أحاديث موجودة في مجموعات الحديث الأكثر موثوقية (أي صحيح مسلم وصحيح البخاري) من المجموعة التي تمّ فيها العثور على حديث عائشة الذي نقلته تايلور (سنن أبو داود). من المرجّح أيضاً أنّ العلماء المسلمين يرفضون فكرة أنّ محمّد ضري زوجاته، لأنّ ذلك قد يُنقص من مكانته الدينيّة على أنّه "الإنسان الكامل"- لكنّ ذلك يبلغ مرحلة التنافر الديني بدلاً من أن يكون اعتراضاً صحيح تاريخياً.  


  1. Atia Abawi - Afghan women hiding for their lives - CNN, September 24, 2009
  2. Maryam Nayeb-Yazdi - The violence that may never end - Iranian.com, February 15, 2006
  3. Afif Sarhan - Iraq’s Domestic Violence Plight - Islam Online, May 31, 2009
  4. All together now: YES for wife beatings! - 360 East, May 7, 2006
  5. Natasha Tynes - Disturbing report on wife beating in Jordan - Mental Mayhem, April 10, 2005
  6. PAKISTAN: Domestic violence endemic, but awareness slowly rising - The Advocates, March 11, 2008
  7. Violence against women rises by 13% Violence against women rises by 13% - The Express Tribune, June 29, 2010.
  8. Doug Alexander - Addressing Violence Against Palestinian Women - The International Development Research Centre, June 23, 2000
  9. [[[:قالب:Reference archive]] Qatar: divorce peak caused by women, survey] - ANSAmed, February 23, 2012
  10. http://www.toplumpostasi.net/index.php/cat/9/news/9633/PageName/English
  11. [[[:قالب:Reference archive]] Murder a fact of life for women in Turkey] - Hurriyet Daily News, February 20, 2011
  12. Yonca Poyraz Doğan - [[[:قالب:Reference archive]] Women's groups outraged by Cabinet's drastic changes to violence bill draft] - Today's Zaman, March 1, 2012
  13. [[[:قالب:Reference archive]] Mediterranean: EU Study, Domestic Violence Between 40%, 75%] - ANSAmed, May 9, 2011