صفية

من ویکی اسلام
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كانت صفية بنت حيي (610م. – 670م.) زوجة كنانة والخليلة الأهمّ في قبيلتي قريظة والنضير اليهوديتين. وبحسب السيرة، فقد اختطفها النبي محمد وتزوجها بعد أن قتل زوجها. تمّ أسرها وأسر زوجها بعد نهاية غزوة خيبر التي انتصر فيها محمد.


قصتها

عندما اجتاح المسلمون خيبر وغزوها، قُتل الرجال المقاتلون وأسرت صفية (إلى جانب بقية النساء والأطفال) وصارت لدحية الكلبي وهو مسلم. عذب المسلمون كنانة وأعدموه ليكتشفوا أماكن الكنز المخبأ، ويشير مصدر إلى أنّ صفية كانت زوجته ليوم واحد فقط. كانت في غاية الجمال، فبدأ الملمون يمدحونها بوجود محمد، فأمر النبيّ أن يؤتى إليه بدحية ومعه صفية. مع رؤيته لها، قال محمد: "خذ جارية من السبي غيرها"، فأعتقها وتزوجها (كما كانت عادته، فقد قام بالأمر نفسه مع ريحانة بعد مجزرة بنو قريظة). غادر المسلمون خيبر ليعودوا على المدينة، وفي الطريق توقفوا في مكان اسمه سدّ الصهباء، فهناك حلّت صفيّة. فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى صَفِيَّةَ حيساً في نطع صغير بوجود أناس كانوا قريبين من المكان. يصف مخبراً آخر الوليمة بالشكل التالي: "مَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلاَ لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ أَمَرَ بِلاَلاً بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ. بقي محمد هناك لثلاث ليال وأتمّ زواجه بصفية. بالرغم من تلك الوليمة، لم يكن المسلمون متأكدين إن كانت صفية تعتبر زوجة محمد أو ما ملكت يمينه، إلى أن ارْتَحَلَ ووَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ، وَمَدَّ الْحِجَابَ. فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا‏.

تحليل

يمكن الاستنتاج بإنصاف من المعلومات المتوفّرة في الحديث أنّه لم يكن لصفيّة الخبار في هذا الزواج. بل أنّها كانت غنيمة حرب لمحمد، عادة لم تكن بالغريبة في ذاك الزمن. كانت أسيرة حتى الزواج، وعندما قرر محمد أنّها ستصبح زوجة بدل سبيّة، جعل عتقها صداقها. بالاستناد إلى الحديث، يبدو أنّ محمد أخذ صفية لجمالها. لم تكن لطبقتها الاجتماعية أهمية في هذه الحالة بالذات، لأنّ محمد لم يعمد إلى إبقاء علاقة صداقة مع يهود خيبر. فهو أراد إخراج اليهود، ولكنّهم أقنعوه ببقائهم شرط أن يعملوا في الأرض وللمسلمين نصف ثمرها.

في تقارير لاحقة غير صحيحة، توجد أخبار تروي أنّ صفية أرادت اعتناق الإسلام، ولكن ليس هناك دليل على ذلك في التقارير الصحيحة. فقد كانت الخليلة اليهودية الأهمّ في قبيلتين وتمرّدت على الله ورسوله، فتقواها الدينية لم تكن علامة اعتبار لمحمد. كانت قد صودرت ثروتها كغنيمة حرب، فلم تكن ثروتها علامة اعتبار له. لم يعرف محمد شيء عن صفية إلى حين أسرها ووزّعها كغنيمة حرب. فلم يهتمّ لها إلا حين سمع كلاماً عن جمالها.

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ـ رضى الله عنه ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ‏ "‏ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ‏"


روايات إضافيّة

كثيرة هي الروايات خارج الحديث الصحيح الموجودة عن صفية:

عندما اجتاح المسلمون القموص (حصن أبو حقيق)، جلب بلال (وهو أحد مرافقي محمد) صفية وامرأة أخرى على محمد. قادهم بجوار القتلى اليهود وعندما رأت المرأة الأخرى الجثامين صفعت وجهها بيديها وملأت رأسها بالغبار. قال محمد "خذوا هذه الشيطانة عنّي". ثمّ أمر بوضع صفيّة خلفه ولفّها بعباءته، مشيراً على أنّه قد اختارها لنفسه. يقال أنّ رسول الله سأل بلال: "ألم تشفق يا بلال حين مرّرت المرأتين بزوجيهما المقتولين؟".

كانت لصفية علامة على وجهها، وعندما سألها محمد عنها، قالت له ان زوجها ضربها بشدّة لدرجة أنّه تسبب لها بكدمة على عينها. قالت أنّه راودها حلم عندما مانت زوجة كنامة، وقع فيه القمر في حضنها. وعندما وصفت الحلم لزوجها، قال لها: "هذا يعني بكلّ بساطة أنّك تشتهين ملك الحجاز محمد"، ثمّ ضربها.

في رواية أخرى، تحجبت صفية بعد وليمة الزواج ووضعها محمد على جمله ليقودها على خيمة الزفاف. وفي الصباح، سمع محمد صوت حفيف خارج الخيمة. كان أبو أيوب هناك، وكان قد راقب الخيمة طوال الليل بسيف مسحوب. عندما سأله محمد عن سبب وجوده هناك، شرح له صديقه أنّه لم يثق بصفية، لأن محمد كان قد قتل زوجها قبل يوم واحد فحسب. شكره محمد على يقظته، وطلب منه الرحيل.

وجهات نظر عصرية

تروى قصة صفية من قبل المسلمين في الكثير من السير الشخصية والكتب. هذه المقالة توفّر بضع أمثلة عن روايات المسلمين المعاصرة:


الزواج من محمد رسول الله: بعد انتصار المسلمين في غزوة خيبر، جمّع جميع أسرى الحرب. طلب أحد مرافقي الرسول محمد، دحية الكلبي، منه خادمة. سمح له النبي محمد بأن يختار واحدة. بذلك، اختار صفية. ولكنّ مرافقاً آخر لفت نظر النبي إلى أنّ دحية كان قد اختار المرأة الرئيسة من قبيلتي بني نضير وبني قريظة، وأنّه كان عليها أن تكون من نصيب رسول الله. قصد بذلك أنّه لا يجب أن تعامل رئيسة قبيلة عربية على أنّها امرأة عادية. بفعل هذا الأمر، أعطى النبي محمد امرأة سجينة أخرى لدحية كي تكون خليلته. وحرّر صفية وتزوجها. (بخاري)

بحسب قصة أخرى، عندما أعطيت صفية لدحية، جاب رسول الله المخيّم ليتفحص الأسرى. قدمت صفية قضيتها إلى النبي محمد، قائلة له إنّها ابنة قائد القبيلة، وإنّها تستحق معاملة أفضل من غيرها. النبي محمد، متأثرا بتوسّل صفية، أمّن لها حريتها من دحية باعتبار سبع رؤوس ماشية. وبذلك تمت دعوتها للقبول بالدين الإسلامي الصحيح. كانت صفية تميل مسبقاً إلى الإسلام وبذلك قبلت بذلك بسهولة. تزوجّها رسول الله بعد ذلك. (أسد الغابة)

في طريقه على المدينة توقف رسول الله في مكان اسمه الصهباء حيث أقام الوليمة. وابتداء من الصهباء، ركّب النبي محمد صفية على ظهر جمله وغطّاها بعباءته بإشارة منه انها أصبحت زوجته. ومن فرحها، نسيت صفية المصيبة التي حلّت على غائلتها، ظنّاً منها أنّها قد لأصبحت السيدة الأكثر حظاً بعد زواجها من رسول الإسلام.
المفتي مكرم أحمد


هذا النموذج متميّز بسبب القراءة الانتقائية للمصادر وإعادة الصياغة المباشرة لبعض الأحداث. فتختفي قصة حداد صفية على موت زوجها والمجزرة بحقّ قبيلتها. هذا يدلّ بوضوح على الدافع الإسلامي الحديث لإصلاح أجزاء من سيرة الرسول تتعارض مع الأعراف الليبرالية المعاصرة حول الحرب والعبودية والرضى الجنسي.


الاقتباسات التالية مأخوذة من ["أم المؤمنين صفية: زوجة محمد اليهودية"] بقلم محمد الفي نيشيم جفري، 20 أيلول (سبتمبر) 2005:

كانت هناك بعض الانتقادات حول طبيعة زواج صفية رضي الله عنها، الزوجة اليهودية لمحمد صلى الله عليه وسلم. كان المبشر المسعور المعادي للنبي محمد لديه الجرأة في القول:

فرض محمد نفسه على امرأة أسيرة في نفس اليوم الذي قتل فيه والدها وزوجها والعديد من أقاربها. لقد كان مغتصبا.

هذا البيان الذي أدلى به هذا المبشر الجاهل لا يرجع فقط إلى بيئة الحضيض التي نشأ وتعرض لها، ولكن أيضًا بسبب عدم قدرته على فهم الظروف المحيطة بهذا الحدث. إن شاء الله هدفنا هنا هو شرح ظروف وطبيعة زواج صفية من النبي صلى الله عليه وسلم.


من الواضح أن الكاتب أعلاه يرى أنّ إعادة سرد الوقائع كما ينصّ عليها التقليد بأنه هجومًا على الشخصية نفسها.


زواج النبي صلى الله عليه وسلم من صفية رضي الله عنها كانت صفية ابنة حيي بن أخطاب، زعيم بني النضير المعروف وحاخام يهودي. وبذلك، كانت ذات ميراث ملكي وحاخامي نبيل. أصبحت أسيرة المسلمين عندما استولوا على قلعة خيبر. فلما سمع أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم بسبي صفية، اقترب من النبي صلى الله عليه وسلم باقتراح أنه بما أنها كانت سيدة من بني النضير، فإن النبي صلى الله عليه وسلم فقط كان لائقًا بما يكفي للزواج منها. وافق النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الاقتراح، ومن ثم منحها حريتها وتزوجها.
محمد حسين هيكل، حياة محمد (منشورات ترست أمريكا الشمالية، 1976) ص. 373


لم يذكر الكاتب أعلاه الدور الذي لعبه جمال صفية في القصة.


كان هذا الزواج المهمّ من صفية شرفًا كبيرًا لها بالفعل، لأن هذا لم يحافظ على كرامتها فحسب، بل أنّه منعها أيضًا من أن تصبح عبدة. يلاحظ هيكل: لقد منحها الرسول حريتها ثم تزوجها، على غرار الفاتحين العظماء الذين تزوجوا من بنات وزوجات الملوك الذين غزوهم، من أجل التخفيف من مأساتهنّ من جهة، وللحفاظ على كرامتهنّ من جهة أخرى.
إسبوزيتو جون ل. الإسلام: الصراط المستقيم، ص 19 – 20


كان الغزاة في عصر ما قبل الحداثة يتزوجون عمومًا من بنات وزوجات الملوك الذين غزوهم لإضفاء الشرعية لأنفسهم باعتبارهم الحكام الجدد (بالإضافة إلى إشباع شهواتهم بنساء لم يستطعن رفض عروض الزواج). كانت مشاعر وكرامة الفتيات والنساء أقل ما يشغل المحتل. في إنجلترا خلال العصور الوسطى، على سبيل المثال، استخدم الفاتحون النورمانديون أحيانًا الزواج المختلط للمطالبة بالأرض. للزواج من صفية أهمية سياسية أيضًا، حيث انه يساعد على الحد من الأعمال العدائية ويوطد التحالفات. يلاحظ جون إل إسبوزيتو ان:

كما كانت العادة عند الزعماء العرب، كان للعديد منهم زيجات سياسية لتعزيز التحالفات. وكان للبعض الآخر زيجات من أرامل رفاقهم الذين سقطوا في القتال واللواتي كنّ بحاجة إلى الحماية.


يفترض إسبوزيتو صنع السلام كهدف للزواج، لكن القبيلة التي انحدرت منها صفية كانت وظلّت في حالة حرب مع المسلمين وتم طردها في النهاية من شبه الجزيرة العربية وفقًا لمصادر تقليدية.


في الواقع، عندما جاء بلال بن رباح، أحد صحابة الرسول، بصفية مع يهودية أخرى إليه مروراً باليهود الذين قتلوا في المعركة، وبخ محمد بنفسه بلال وقال: ألم تشعر بالرحمة يا بلال حينما مرّرت امرأتين أمام زوجيهما المتوفين؟
3. أ. غيوم (ترجمة)، حياة محمد: ترجمة سيرة رسول الله لابن إسحاق (مطبعة جامعة أكسفورد، 1978)، ص. 515


في المقطع أعلاه، يمكن أن يتخيل للمرء أن كنانة قُتل في معركة، بينما انه قُتل بعد المعركة بينما كان أسير حرب.


أما الاتهام بأن صفية تم إكراهها على الزواج أو استغلالها، كما يزعم شخص معروف برهاب الإسلام، فإن هذا الادعاء لا صحة له على الإطلاق. من المعروف أن صفية ظلت مخلصة للنبي حتى وفاته. في الواقع، لقد قدم لها النبي صلى الله عليه وسلم العرض التالي، كما سجله مارتن لنجز: ثم قال النبي محمد صلى الله عليه وسلّم لصفية إنه مستعد لإطلاق سراحها، وعرض عليها الاختيار بين البقاء يهودية والعودة إلى قومها أو الدخول في الإسلام لتصبح زوجته. قالت: "اخترت الله ورسوله". وتزوجا في أول توقف في مسيرة العودة إلى الوطن.
"صفية زوجة محمد" بقلم بسام الزوادي.


لا يستشهد لينغ بأي مصدر لهذا التأكيد. على عكس تأكيد لينغ، لدينا حديث صحيح يشير إلى أن صفية اختيرت لجمالها وظلت أسيرة حتى ليلة "زفافها" مع محمد صلى الله عليه وسلم.

زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم الأخريات أظهرن غيرتهن منها من خلال الإساءة إلى أصلها اليهودي. لكن النبي صلى الله عليه وسلم يدافع عنها دائمًا. ذات مرة كانت صفية منزعجة إلى حد كبير من استهزاء جميع زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم العربيات بها. فرفعت الشكوى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم الذي شعر برأفة كبيرة عليها. وعزاها وشجعها. وقد جهزها بالمنطق بقوله: صفية، تشجعي وتحلي بالجرأة. هنّ لسنَ متفوقات عليك بأي شكل من الأشكال. قولي لهنّ: "أنا ابنة النبي هارون، ابنة أخت النبي موسى، وزوجة النبي محمد". وهذا بالتالي مثال ممتاز على محاولة النبي محمد صلى الله عليه وسلم للقضاء على معاداة السامية قبل الإسلام بين العرب.


"...محاولة القضاء على معاداة السامية بين العرب قبل الإسلام" هي تأكيد لا تدعمه النصوص الأولية التي نملكها. في الواقع، وفقًا للمصادر التقليدية، طرد محمد في النهاية جميع اليهود من شبه الجزيرة العربية، باستثناء بني قريظة الذين ذبحهم واستعبدهم حتى النهاية.


استنتاج
مع الأدلة المعروضة أمامنا، لا نرى مبررًا لاتهام النبي صلى الله عليه وسلم بأنه "مغتصب"، كما يزعم هؤلاء النقاد المعادين للإسلام. أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد تزوج بنفسه من صفية لتجنب اليقين من كونها عبدة للمسلمين وساعدها على الدفاع عن نفسها من استهزاء زوجاتها، هو دليل كاف على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان رجل ذا سلوك يقتدى به وأنّه ظل مشرفًا حتى لأقارب ألدّ أعدائه.


ما ورد أعلاه يظهر تحيزًا اعتذاراياً واضحًا؛ لا يمكن لأي شخص معاصر، خاصة في حال النظر إلى المخاوف المعاصرة بشأن الرضا الجنسي السائد في الثقافة الحديثة، أن يلقي بزواج امرأة مأخوذة كعبد للرجل الذي هزم للتو قبيلتها في المعركة وقتل زوجها كمثال على الموافقة العادلة والمتساوية. من الواضح أن المؤلف أعلاه يهتم بالتصورات الحديثة عن محمد وكيف تتوافق مع الأعراف المعاصرة حول أشياء مثل الرضا الجنسي أكثر من الحقائق الواضحة لما هو مكتوب في النصوص.


مصادر:
4. سرد لكيفية تأكيد ولاء صفية من قبل النبي نفسه مسجل في محمد حسين هيكل، مرجع سابق. ذكر، ص. 374، ومنها وثيقة يمكن العثور عليها عبر الإنترنت.